تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

73

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وببيان آخر : « إن جريان الأصلين المشروطين وإن لم يلزم منه أن يسمح للمكلّف بأن يخالف مخالفة عملية قطعية - لأنه بمجرّد أن يرتكب أحد الطرفين يرتفع موضوع الآخر فلا تقع المخالفة القطعية العملية - ولكنه يكفي في الاستحالة اجتماع الترخيصين الفعليين في الطرفين معاً مع القطع بأن أحدهما مخالف للإلزام الواقعي ، فإنه من الترخيص القطعي في المخالفة وهو مستحيل وإن لم يجر المكلّف بالفعل على طبق الترخيصين معاً أو لم يكن يمكنه ذلك » « 1 » . وهذا ما ذكره السيد الخوئي بقوله : « التحقيق في الجواب أن لزوم رفع اليد عن إطلاق الحكم لا عن أصله فيما إذا دار الأمر بينهما وإن كان صحيحاً إلَّا أنه لا ينطبق على المقام ؛ لأنّ ذلك إنّما هو فيما إذا أمكن التقييد ، كما في الأمثلة المذكورة ، بخلاف المقام ، فإنّ التقييد فيه غير معقول في نفسه ، فلا محالة يكون المانع عن الإطلاق مانعاً عن أصل الحكم ؛ إذ المفروض وصول الحكم الواقعي إلى المكلّف ، وإن كان متعلّقه مردّداً بين أمرين أو أمور ، فكيف يعقل الترخيص في مخالفته ولو مقيّداً بترك الطرف الآخر ، فإن هذا التقييد لا يرفع قبح الترخيص في المعصية ، فلو فرض أن الخمر موجود في الخارج ، وقد علم المكلّف به وبحرمته ، واشتبه بين مائعين مثلًا ، فكيف يعقل الحكم بإباحته والترخيص في شربه ولو مشروطاً بترك الطرف الآخر الذي هو مباح في الواقع . وبعبارة أخرى : إذا علمنا بحرمة أحد المائعين وإباحة الآخر ، فالحرمة المعلومة غير مقيّدة بترك المباح يقيناً ، كما أن الإباحة غير مقيّدة بترك الحرام قطعاً . فالحكم بإباحة كلّ منهما مقيّداً بترك الآخر غير مطابق للواقع ، ومنافٍ للعلم بالحرمة والإباحة المطلقتين . ومن الواضح أنه يعتبر في الحكم الظاهري

--> ( 1 ) الحلقة الثالثة ، القسم الثاني ، ص 424 ، تعليقة رقم ( 16 ) .